الطريق ... قصة قصيرة





سيارة مرسيدس فاخرة ... يقودها رجل في العقد الثالث من عمره ... بجواره امراته ...  يظهر علي وجها علامات الضجر ... هو كذلك يضرب مقود السيارة في حنق شديد و كأنه سيرتفع بها للأعلي ...
بالخلف كان هناك عدة حقائب كانوا قد أعدوها للسفر إلي الأسكندرية و قضاء بعض الوقت هناك وهذا بعد أن تشاجرا كعادتهما لأن زوجها لا يقضي وقت معها كبقية الأزواج و دائماً بعيداً عنها في عمله .. و كأن عمله أهم من زوجته خصوصاً و أنهم لم يرزقا  بأطفال ... بعد ربع ساعة من السير بالسيارة قررا العودة إلي القاهرة ...
_________________________

سيارة BMW  ..يقودها رجل في أواخر الثلاثين من عمره  ... غير متزوج ...شنطة السيارة مليئة بالحقائب فهو عائد لتوه من المطار بعد رحلة سفر استمرت 10 سنوات استطاع فيها أن (يكوَن) نفسه ... لم يغب عن نظره أمه وأبوه أبداً فطوال سني سفره كان في شوق إليهما لكن الحياة ليست دائماً سهلة ... لقد وعد أمه أن سيأتي و يتزوج مباشرة و سيفرحها و ستحمل حفيدها قريباً ... أخر مرة كلمها كانت منذ أسبوعين .. لم ترد أمه أن تُظهر تعبها في التليفون و أنهت معه المكالمة بسرعة ... المسكين لم يعرف أن أمه الأن في المستشفي و قد لفظت أنفاسها الأخيرة من لحظات ... و الطريق ما زال طويلاً ...
_________________________

عربة (ميني باص) بها أربعة عشر رجلاً و امرأة ... الجميع قدم من (طنطا) لقضاء بعض المصالح ... منهم شاب أنهي الثانوية العامة لتوه ... كان يريد أن يصل سريعاً حتي يقدم في الكلية الحربية  ...حلم أبيه ...تكلم محمود (اسم الشاب) كثيراً مع أبيه بأنه لا يريد هذا الكلية ... أنه يعشق الهندسة ... و لكن أبيه أصر ... دارت بينهم مناقشات كثيرة حتي مرت الأيام واليوم هو أخر يوم للتقديم ... يدعي الأب من كل قلبه أن يوفق ابنه و يدخل الكلية الحربية .. لم يكن أمام محمود سوء الرضوخ لطلب أبيه ... ركب الميني باص ... و إلي القاهرة... ووقف الميني باص في الطريق ...
_________________________

أتوبيس ضخم به ما لا يقل عن 50 طالب و طالبة من طلاب الأبتدائية ... رحلة مدرسية أقامتها أحدي مدارس المنوفية للطلبة بعد شهرين من الدراسة المتواصلة ... رحلة عذاب يسموها التعليم ... أرادوا أن يخرجوا من هذا الجو الدراسي و يفرجوا عنهم قليلاً ... الرحلة كالعادة إلي القاهرة ثم الجيزة ... رحلة كل عام  حيث رؤية الأهرامات من بعيد و عمل (باي ... باي) لأبو الهول من بعيد .. كأنهم شياطين لا ينبغي الاقتراب منهم ... أو منطقة عسكرية ... ممنوع الاقتراب أو التصوير ... الأتوبيس يقف في الطريق .. لم يشعر أحد من الاطفال بوقوفه فجميعم كانوا يغنون ... أصوات الضحكات تأتي من هنا وهناك ....
_________________________

 سيارة لادا قديمة متهالكة بها امراءة و زوجها وابنيهما ... يجلس الابن و البنت بالخلف ...صمت  من الزوج والزوجة و كأن الكلام بينهما محرم أو انهما لا صلة بينهما ... البنت بالخلف تجلس و تلعب بالعروسة و الولد في سابع نومة .. يبدوا أن السيارة قد أثرت عليهما و أصبحوا أناس متهالكين كالسيارة ...
 _________________________

في أول الطريق تقف سيارة فخمة لا أعرف نوعها ... أول مرة أشاهد هذا النوع في الطريق السريع ... صاحبها رجل عجوز ... شاب شعره كله ... نائم علي مقود السيارة 
 لكنها نومة ستطول ... لأنه لن يقوم منها
والسيارة اللادا خلفه و من خلفة الاتوبيس و بعدها الميني باص و السيارة الـ BMW  و المرسيديس ... الجميع ينتظرون ...

انتهي 

هناك 3 تعليقات:

اللى واقف فى البلكونه يقول...

سكندرى كويس افتكرت فى نص القصه انك هتخليهم كلهم يموتوا فى الحادثه
حلوه اوى
بس انا توقعت ان هيبقى فى حادثه , بس كويس ان مش الكل مات زى ما توقعت

A.Elkasas يقول...

طيب كويس أنها عجبتك كده و يارب دايماً (:
أنا ما ردتش أموت حد ... و بعدين أدخل في سين و جيم و ... نون !!!
كده أحسن!

اللى واقف فى البلكونه يقول...

هههههههه ماشى يا سكندرى , قصتك يا باشا ولك كل الحريه فى اختيار احداثها