الفكرة

يقول أينشتين  :-
العباقرة يتحدثون عن الأفكار والأشخاص العاديين يتحدثون عن الأحداث أما الأغباء فيتحدثون عن الاشخاص 

مسألة التعلق بالشخص شئ خطير جداً ... المفروض أن يتعلق الإنسان بالفكرة ، بالمبدأ ،بالخُلق الذي يحمله الشخص نفسه لا أن يتعلق بالشخص لأن الشخص يمكن أن يتغير من اّن إلي أخر، يموت ، يغير أرائه الصحيحة إلي اّراء أخري غير صحيحة ، يتم الضغط عليه لتغيير مبدأه أو أي حادث أخر ...
أقول هذا الكلام لأني اتعجب مما يحدث - الاّن - من كثير من الناس و سأذكر أمثلة فبالمثال يتضح المقال ... يلا بينا عزيزي القارئ D:
مبارك 
من المفترض أننا نعيش في دولة اسمها مصر و اسمها الرسمي "جمهورية مصر العربية" أي أننا جمهورية تعتمد في حكمها علي الجمهور وهو الشعب ... لماذا إذن يتم اختزال اسم مصر إلي اسم مبارك فحسب!!!
لعلك سمعت عن جائزة مبارك للاّداب باعتبار أن الرئيس مبارك - حاكم مصر الحالي - هو منْ منِ علي الأدباء و الفنانين بهذه الجائزة المادية التي يُكرم بها الاّدباء ... من أين يدفع الرئيس هذه الأموال ؟ بالطبع من أموال الدولة !! ... إذن الجائزة ليست تخص الرئيس من قريب أو بعيد لأنها تحمل اسمه فقط أما هي في الحقيقة فلا تخص الرئيس و ماذا لو مات الرئيس بعد عمر طويل !!! ، هل سيتم إلغاء هذه الجائزة أم سيتم تغيير اسمها إلي جائزة فلان ( باعتبار فلان هو الرئيس القادم للبلاد أياً كان اسمه) ...

واعتبار الفكرة في التكريم هي تكريم اسم الرئيس و ليس تكريم أديب تعب وقرأ وكتب ، يسعي لتكوين فكر ما لدي الناس ، فكرة التكريم ضاعت أصلاً لأنها تكريم شخصي و ليس تكريم فكرة ولو كان تكريم فكرة لكان الأوُلي أن نعتبر بتسمية الجائزة "جائزة مصر" 
الفكرة من مقال لبلال فضل بعنوان جائزة مصر 

قل لي بالله عليك بعد مئة عام من الاّن لو عرف إنسان أن هناك كاتب اسمه "عبد الرحمن الأبنودي" قد مُنح جائزة مادية تسمي جائزة مبارك و سأل من هو مبارك ماذا سيكون الجواب !!!ما معني الجائزة وهل الجائزة لتكريم موهبة أديب أو فنان أم لتخليد ذكري رئيس ، بالطبع الجائزة لتكريم فنان أو أديب لأعماله و ضع تحت أعماله مئة خط و أفضل تكريم له أن يكرم من دولته التي رعته و تربي فيها و تعلم منها لا أن يكرم من شخص ما.
 لا يهم من الذي يعطيك الجائزة و لكن المهم أن الجائزة قيمتها تعبر عن مصر كلها لا شخص بعينه ...

 تعلقنا بالشخص و لم نتعلق بالفكرة !!!!
في كل مرة يحضر الرئيس الحفل النهائي لتخريج دفعة جديدة من الكليات العسكرية والجوية والبحرية يتفنن خريجي كل كلية في عمل عرض عسكري و يظهر في أثناء العرض اسم الرئيس في أثناء العرض بلوحات جميلة سواء كانت بالخريجين أنفسهم او عن طريق البلونات أو المركبات التي يظهرون عليها أعمالهم فقط لأن مبارك موجود بينهم ، هل كان ذلك ليتم لو أننا سلمنا ان اسم مصر أهم من اسم أي رئيس من أول مينا موحد القطرين لغاية الرئيس مبارك ...
نفس الأمر في الأغنيات الوطنية ، زمان كانوا يتغنوا باسم الوطن 
  • مصر هي أمي نيلها هو دمي ...إلخ 
  • وطني حبيبي الوطن الاكبر يوم ورا يوم أمجاده  بتكبر وانتصارته ماليه حياته ... إلخ 
  • علي اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء  ...إلخ 
أما الاّن فقد تغير الأمر تماماً و أصبحت الأغاني الوطنية من نوعية
  • مبارك يعني الحكمة ...
 مع أن بقية الاغنية حلوة بس انا أقصد البداية 
              
البرادعي 
عندما جاء البرادعي إلي مصر في بداية هذا العام و دعي إلي التغيير لم يقل أنه سيكون رئيس مصر القادم و لم يقل أنه سيرشح نفسه بل ما قاله أكثر من مرة أنه يدعو للتغيير ومهمته دعوة الناس لفكرة التغيير الذي يجب أن يحدث في مصر في أشياء كثيرة أهمها بعض مواد الدستور وأنه حتي لو رشح نفسه للرئاسة قد لا يعطي صوته لنفسه لأنه ما يهمه هو الفكرة و ليس الشخص...
أعرف جيداً أن الفكرة يجب أن تُجسد في شخص فالفكرة لا تطبق من تلقاء نفسها ولا تحوم في الهواء تنتظر من يقتنصها و لكن من الذي يجسدها  ... مش مهم ، المهم هو الفكرة ! 

فنان 
نفس الامر أيضاً عندما أدخل في نقاش مع زميل لي حول حبي أو كرهي لأعمال  فنان معين أو شخصية عامة ما ، قل مثلاً أمام مجموعة من الناس أنك لا تحب أعمال الفنان الكبير و تري أنها  لم تقدم جديداً ولم تفد شعب - يعشق أفلامه - شئياً ورغم أنه قدم مئات الأفلام إلا أن القليل فقط هو الذي تستطيع أن تراه مرة أخري و تستمتع به ، أما الجزء الأكبر منه لافائدة منها ...

 ماذا سيكون الرد ؟؟؟!!! 
ربما يتهم غنك متخلف ومش فاهم حاجة ويمكن يقعد يحكي في الفنان الكبير  كنجم من قبل ما يتزوج جدي و جدتي و أنت أيها التافهة تأتي لتتكلم عن الفنان الكبير أو أي شخصية أخري ... و ينتقل الكلام من انتقاد لأعماله إلي الحمية لشخص ما أياً كان و التعصب الأعمي له ، أذن أنت لا تحب أعماله الفنية  بل انتقل الحب إلي عصبية لشخص ما ...عندها لايمكن أن تصف نفسك بأن عادل في حكمك علي الأشياء ...


أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم

بعد موت الرسول (صلي الله عليه و سلم) قام جماعة من الناس وقالوا أن رسول الله لم يمت و لكنه ذهب إلي ربه كما ذهب موسي بن عمران إلي ربه 40 ليلة ثم عاد  فخرج أبو بكر الصديق عليهم و قال جملته الشهيرة :

(إنه من كان يعبد محمد ،فإن محمد قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت

ثم تلا قول الله تعالي :- 

( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) 

حتي رسول الله صلي الله عليه و سلم لم  يتعلقوا المسلمين به إلا لأنه رسول من الله تعالي إليهم و دليل ذلك قول الله تعالي :-

قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَـاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَـابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلال مُّبِين

الفكرة أنه بعث ليوصل رسالة من ربه إلي قومه اّنذاك و يعلمهم اّيات ربهم و يربيهم و يزكيهم و تستمر المعجزة (الفكرة) إلي يوم الدين .. 


ود وسواع و يغوث ويعوق و نسر 

يقول الله تعالي في سورة نوح

 (و قالوا لا تذرن آلهتكم و لا تذرن ودا و لا سواعا و لا يغوث و يعوق و نسرا)

و في كتب التفسير أن هذه الاسماء : ودو سواع و يغوث و يعوق و نسرهي أسماء أصنام مشهورة عند قوم نوح و هي في الأصل لأناس مؤمنون صالحون لما خافوا الناس عليهم من أن ينسوا فبنوا الأصنام لهم و لما كبر الاولاد و الاحفاد أصبحوا لا يعرفون ألا الاصنام يعبدوها و أشركوا بيها 

 نسوا الفكرة نفسها و ذهبوا منع الاشخاص فكان ما كان و هذا ما يتكرر في الموالد و المساجد للأسف الشديد ...

المنظر الخارجي 
أتذكر قصة كنت قرأتها من فترة كيرة - جعلتني  أنسي التفاصيل - تقول أن رجلاً رث الثياب دخلي علي أحد الملوك فلما رأي ملابسه رثة رفض أن يستقبله وفقال له الرجل:


يا مولاي أنما يكلمك الذي بداخل العباءة لا العباءة 

تذكر جيداً قبل أن تحكم علي شخص أن تفهمه جيداً و تقرأ ما بداخله و لا تكره لأنه منظرة مش ولا بد و لا تحبه لان شكله جميل ...


فتاة جميلة 
 كما ينجذب شاب لفتاة فقط لأنها جميلة و قد يتقدم اخطبتها و يتم الجواز دون أن يعرف عنها شئياً فقط هي جميلة !!! و لكن ما هي أخلاقها تربيتها أخلاقها  و نسبها و كيف تفكر وغير ذلك ...
لا شك ان الجمال في المرأة مهم و لكنه جزء من كل


اقبلوا الحق من كل من جاء به 

و من أجمل الحكم التي قرتها و أعجبتني  هو قول معاذ بن جبل (رضي الله عنه) :


اقبلوا الحق من كل من جاء به و احذروا زيغة الحكيم ، قالوا: كيف نعرف الحق؟ قال: علي الحق نور.

فأين كان من جاء بالفكرة الصالحة لك خذها و لاتسأله عن أي أشياء إن تبد لك تسؤك ، اقبل الحق دوماً لأنه حق و احذر من السير وراء الأسماء الرنانة لانها أسماء لها مكانتها لأن الإنسان منا يصيب و يخطأ و ليس أحداً محتكر لفضيلة أو حق أو فكرة جيدة ...

بخل الفكرة 
و مما أتعجب منه أيضاً أن الناس أصبحت شحيحة في أفكارها ، إذا قلت لأحد أريد فكرة فكأنما تقول له أعطني عين من عينيك ،لا يريد أن يعطيك فكرة لأنه يزعم أنه تعب فيها و لو ما قرأ لأخرين و تعلم منهم أفكارهم ما  عرف هذه الفكرة و لأصبح جاهل طوال عمره




في النهاية اتذكر كلمة جميلة للكاتب الكبير برنارد شو

إذا كان معي تفاحة و معك تفاحة و تبادلنا التفاحتين فأنه في النهاية يكون كل واحد منا معه تفاحة، أما إذا كان لدي فكرة و لديك فكرة و تبادلنا الفكرتين فإن كل واحد منا سيكون معه فكرتين أو يزيد!!!

حلوة الفكرة دي ؟!!!

هناك 4 تعليقات:

amr awwad يقول...

موضوع جميل ويا ليت من يتملقون الاشخاص يسمعون

وياليتهم يعلمون ان هؤلاء الاشخاص يوما ما فانون

بوست ممتع ورائجع

سكندري يقول...

شكراً لمرورك يا فنان

و كويس أن الموضوع عجبك

Lionel Messi يقول...

موضوع جميل والاغنيه احلي خلتني احب مصر من جديد بس كان لازم تحط معاها الفيديو ده http://www.youtube.com/watch?v=NPUkcoJyJmE&feature=related


وحلو اوي ده (من أين يدفع الرئيس هذه الأموال ؟ بالطبع من أموال الدولة ) وعلي رايك الزعيم مش مبارك طبعا عادل امام (ده بيركب ببلاش ) هههههههه

Lionel Messi يقول...

ياريس احنا مش بنكرهك ولا هنكرهك ...بس كفاية الله يخليك ...خربت والله