ربنا تقبل منا إنك انت السميع العليم

 مقالين للدكتور معتز بالله عبد الفتاح عن العمل و أهميته في أطار 
قول الله تعالي
«ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم»



و أتركم من المقالين مجمعين 

هذا حديث إلى الشباب، وتحديدا شباب الجامعات. كم ساعة تستذكر يوميا؟ إن كان أقل من 3 ساعات فى المتوسط، فاعلم أنك مقصر.

لماذا ثلاث ساعات؟ لأن هذا هو المعدل المطلوب فى المتوسط من الطالب فى العالم.

كم كتابا فى تخصصك تقرأ بالإضافة للكتب المقررة عليك؟ إن كان أقل من 12 كتابا فى الفصل الدراسى الواحد، فاعلم أنك مقصر، لأن هذا هو المتوسط المطلوب من الطالب فى معظم الجامعات الغربية (وقطعا المسألة تتفاوت من حقل معرفى لآخر). 

من هو قدوتك من داخل تخصصك؟ إن كنت فى كلية الهندسة أو الطب، وكان تخصصك الداعية فلان الفلانى أو الكاتب الصحفى علان العلانى، فاعلم أنك مقصر. لا تنهض أمة بأن يتحول كل مهندسيها ومحاسبيها وأطبائها وعلمييها إلى دعاة أمام شاشات التليفزيون وكتاب على صفحات الجرائد. 

الحقيقة، أن العكس هو الصحيح. بناة النهضة الحقيقيون يكونون أكثر انشغالا بدقائق تخصصاتهم من أن يبذلوا الغالى والرخيص كى يعرف الناس بهم لدورهم خارج تخصصاتهم. وإنما الأهم أن يعرف الناس بإنجازاتهم بما يعنى أنه لا بد من وجود إنجاز ابتداء. 

ولا تفتتن بمن ترك تخصصه لكى يلقى دروسا فى الدين أو يترك مهنته الأصلية كى يعمل مذيعا فى التليفزيون. لو فعلنا كلنا ذلك، لانهارت الأمة تماما.

لا نريد أن ننتهى بكلياتنا العملية والعلمية وكأنها معامل لتفريخ المتخصصين فى قصص الأنبياء والضالعين فى دقائق الفقه على أهميتها.

التوازن مطلوب. سلامة العقيدة وحسن الخلق وإقامة الشعائر هو الكافى والضرورى لكل ملتزم بتعاليم دينه. 

سأختم بمعلومة علها تفيدنا جميعا. الأسبوع الماضى تواردت إلينا الأنباء أن طلبة جامعة «آزاد» الإيرانية استعرضوا سيارة شمسية من صنعهم تبلغ سرعتها 135 كم فى الساعة. معامل العالم تعمل، وعلماء العالم يبدعون، والكل دخل سباق العلم من أوسع أبوابه، ونحن لسنا أقل من هؤلاء. 

لطالما ذكرنا نجاح الآخرين من كوريا إلى ماليزيا. وهؤلاء ما كانوا ليتفوقوا إلا بالتفانى فى العمل. 

اخرجوا من الحضانة، تخرجوا من الابتدائى، لا تضيعوا أوقاتكم فى محاضرات التشجيع والتحميس وتفتيت المفتت وتصغير المصغر وتكبير المكبر.

لا تضيعوا طاقاتكم فى البديهيات. اكتب فى وريقات صغيرة ما يحمسك على العمل من دعاء وأخبار وأشعار ثم ابدأ فى كتابة خطة عملك لليوم والغد، ثم اجتهد فى تخصصك. ولو عندك أى سؤال لى بعد قراءة هذا العمود: إجابتى واحدة: لا تضيّع وقتك، اذهب إلى كتبك وافتحها، اذهب إلى مكتبة جامعتك لتطلع على مراجع تخصصك. أقم نفسك حيث أقامك الله. لا تفكر فى جدوى العمل: ذاكر، اعمل، اجتهد.

إن فعلت ذلك، لن تجد وقتا للتشكك فى جدوى العمل. وقل: «ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم». 

 بعد عمودى المتواضع بعنوان «حى على العمل» بدا لى وكأن المقال قد مس وترا حساسا عند قطاع من الشباب. قال لى صديقى الفيسبوكاوى محمد فتحى: «الطلاب كانوا يعطون هذا المقال لبعضهم البعض وكانوا بيتخانقوا لأنهم أرادوا صفحة الجرنان كى يعلقوا المقال على مكتبهم. المقال كان فى آخر اليوم حديث الكلية وفى آخر محاضرة الدكتور سألنا: هل قرأتم مقال د. معتز النهارده يا باشمهندسين؟ بجد شكرا لحضرتك». والشكر حقيقة لصديقى محمد ولكل الأصدقاء الذين أخذوا هذا الكلام على محمل الجد. 

وبنفس القدرة من الجدية سألنى، أحمد زاهر، سؤالا بشأن الأولوية للعلم الشرعى أم العلم الدنيوى. وسأذكره بابن تيمية. الذى وجد أن آفة المسلمين على عهده أن الكثير من المسلمين اعتبروا العلوم الدنيوية أدنى من العلوم الشرعية مكانة، فانصرفوا عنها من غير تبصر بالمخاطر. ومن هنا قال: «لو نبغ غير المسلمين فى علم من العلوم وفن من الفنون وفرع من الفروع، ولم يكن فى المسلمين نظيره، فقد أثم المسلمون». والحقيقة أن كلام أحمد ليس غريبا عن موقف آخر وجدت فيه زميلة لى ترفض تسجيل الماجستير فى الموضوع الذى اقترحه مشرفها عن التطور الديمقراطى فى الهند لأنها تريد عملا تخدم به الإسلام.

سألتها مثل ماذا؟ قالت: مثل النموذج الإسلامى الحضارى فى عهد سيدنا عمر بن الخطاب. 
قلت: وما أدراك أن الثانى يخدم الإسلام أكثر من الأول؟ قالت كلاما ما وافقتها عليه وكانت حجتى أن المسلم المحب لدينه ومجتمعه عاقل رشيد يعرف أنه فى الأصل إنسان ينطبق عليه ما ينطبق على سائر البشر ويمكن له أن يستفيد من تجارب الآخرين. 

قلت لها نحن لا يوجد لدينا فى كلية الاقتصاد متخصصون فى الهند وشئونها رغما عن وجود آخرين متخصصين فى الفكر الإسلامى وتجاربه، وبما أننا بحاجة لمثل هذا التخصص فى قضايا الهند فهى ستخدم الإسلام أكثر. فخدمة الإسلام لا تحتاج لافتة إسلامية أو أن يكون موضوع الدراسة «إسلاميا».

فالذى درس دورة حياة البعوضة وتبين منها الطور المعدى لمرض الملاريا ما كان يدرس «بعوضة إسلامية» ليفهم انتقال مرض «الملاريا الإسلامية» وإنما كان له أن يخدم الإسلام بخدمته للإنسانية طالما أنه لم ينس «ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم». 

هناك 6 تعليقات:

FAW يقول...

مقالين هايلين فعلا
تحياتي

د/دودى يقول...

على كده انا زفت خاااالص ...قطعا اقل من 3 ساعات فى اليوم , يمكن اكتر من 12 كتاب بالتاكيد فالنقطه دى الحمد لله..اما فى التخصص فاعترف بيها لكن الكيف بيزل بقى و ربنا يحببنى فى الطب ان شاء الله على الرغم من ان كل شئ بيكرهنى فيه....

سكندري يقول...

Faw

منور المدونة ...

سكندري يقول...

د.دودي

علي فكرة كلنا زفت ، مش انتي بس D:

بس بجد لازم تعرفي ان الدراسة مهمة جدا و بيتبني عليها حاجات بعد كده
يمكن في مجال "الهندسة" في حاجات نظري كتير بندرسها تطبيقها موجود عملي لو ما فهتيش النظري كويس هتبقي "عامل" مش اكثر

انما لو فهمتي الاتنين يبقي كده انتي حطيتي رجلك علي اول الطريق

علي فكرة هو قال 12 كتاب في تخصصك مش بره نخصصك هههههههههه

اديت لواحد صاحبي المقال ده قال لي
انا حبيت الهندسة بس هي ما حبتنيش (:

سكندري يقول...

د.دودي

علي فكرة كلنا زفت ، مش انتي بس D:

بس بجد لازم تعرفي ان الدراسة مهمة جدا و بيتبني عليها حاجات بعد كده
يمكن في مجال "الهندسة" في حاجات نظري كتير بندرسها تطبيقها موجود عملي لو ما فهتيش النظري كويس هتبقي "عامل" مش اكثر

انما لو فهمتي الاتنين يبقي كده انتي حطيتي رجلك علي اول الطريق

علي فكرة هو قال 12 كتاب في تخصصك مش بره نخصصك هههههههههه

اديت لواحد صاحبي المقال ده قال لي
انا حبيت الهندسة بس هي ما حبتنيش (:

د/دودى يقول...

اللى فى الدراسه حوالى 18 كتاب عالاقل , اللى بره مش اقل من 60 فى السنه هههههه مسخره صح؟؟