
ما دفعني لكتابة هذه التدوينة هي الصورة التي رأيتها على موقع "تويتر"، والتي كانت خاصة بتجربة لأحد الأعضاء من الموقع الشهير .. التجربة كانت تغييرًا في لون الصورة الشخصية الخاصة به، على أن يتم التغيير ببطء شديد؛ ليتم تحول اللون من الأخضر إلى الأحمر في زمن قدره 72 يومًا.
لو تم التغيير في يوم أو يومين أو حتى شهر، لَلاحظَ كل الذين يتبعونه تغير اللون، لكن مع البطء الشديد في التغيير، لن يلاحظ أحد شيئًا.
وهذا فعلاً ما يحدث في أي شيء في حياتنا؛ الحياة ليست ثابتة على حال، وكل يوم لابد أن تحدث تغييرات كثيرة جدًا في أشياء صغيرة في حياتنا.
الأشياء الصغيرة هي المسؤولة عن هذا التغيير، سواء كان للأحسن أو للأسوأ.
إليكم مثال بسيط جدًا، كنا نفعله ونحن صغار: الحصالة. قديمًا، كل واحد منا كان عنده حصالة، وحتى لو لم تكن عنده، كان يجلب علبة عصير ويغلفها بشكل جميل بورق مقوى؛ ليصبح شكلها لطيفًا.
وكل يوم كنا نضع فيها قيمة معينة من المصروف، ربما شلن، أو 10 قروش، أو حتى نصف جنيه .. المهم أنها لم تكن تؤثر أبدًا على المصروف اليومي، وبعد فترة كنا نفتح الحصالة لنجد فيها مبلغًا وقدره .. هو بالطبع ليس مبلغًا كبيرًا جدًا، لكنه بالتأكيد مبلغ جيد، قد يفيدنا في شراء شيء نستمتع به، كلعبة مثلًا.
المغزى من كل هذا الكلام أن الإنسان كان يقوم بأشياء صغيرة جدًا، وكانت تُحدث فرقًا كبيرًا في النهاية.
مثال آخر:
عندما تذهب لدفع فاتورة التليفون، ويتبقى لك 35 قرشًا مثلًا، فيقول لك الرجل: "معيش فكة". تصوّر ماذا تفعل هذه الفكة الكثيرة معه في آخر اليوم؟ والله، أكثر مما تتخيل!
المثال الأخير:
عندما كنت أعمل في مقهى في الصيف منذ 5 سنوات، كان مرتبي 250 جنيهًا، أي حوالي 8 جنيهات في اليوم، بينما كان البقشيش اليومي أكثر من 10 جنيهات، وكان المعدل الطبيعي لي هو 15 جنيهًا! أي ضعف القيمة اليومية للمرتب!
هل رأيت كيف تكبر الأشياء الصغيرة، وكيف يمكنها أن تنتج نتائج لا تخطر لنا على بال في حياتنا؟
فمثلًا، لو أردت حفظ القرآن، وكنت تحفظ كل يوم سطرًا واحدًا - لن أقول آية، لأن هناك آيات طويلة - فبعد كم من الوقت يمكنك حفظ القرآن؟ بالتأكيد المدة ستكون كبيرة!
لكن الأثر سيكون كبيرًا جدًا أيضًا!
إذا أردت أن ترى التغيير الفعلي في حياتك، فيجب أن تكون المدة طويلة، وألا تستعجل النتائج.
.
.
.
"خير الأعمال أدومها وإن قل"
.
.
.
صدق رسول الله ﷺ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق